ابراهيم ابراهيم بركات

278

النحو العربي

( بل ) بعدها جملة : ( بل ) حرف إضراب ، والإضراب لا يفارقه ، وقد ذكرنا أنه يكون عاطفا في المفردات ، فهو يعطف مفردا على مفرد ، لكنه إذا ذكر بعده الجمل فإنه يكون للإضراب وحده ، والإضراب قسمان : إضراب إبطال ، وإضراب انتقال . يعنى بإضراب الإبطال إبطال الحكم المذكور عن ما يسبق ( بل ) ، وإثباته لما بعدها ، نحو : جاءنا محمد بل محمود ، حيث إبطال المجىء عن محمد - على الوجه الأرجح كما ذكرنا - وإثباته لمحمود . ومنه قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا [ البقرة : 170 ] ، حيث قولهم يفيد إبطال اتباع ما أنزل اللّه ، واتباع ما وجدوا عليه آباءهم ، فأفادت ( بل ) إضراب الإبطال . ومنه قوله - تعالى - : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [ الأنبياء : 26 ] « 1 » . أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ « 2 » [ المؤمنون : 70 ] . ومنهم من يرى أن الإضراب الإبطالى لا يكون في القرآن الكريم ، ويؤولون ( بل ) فيما ذكر للإضراب الانتقالى ، إذ الإخبار بصدور ذلك منهم ثابت لا يتطرّق إليه الإبطال « 3 » .

--> ( 1 ) ( قالوا فعل ماض مبنى على الضم ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . ( اتخذ الرحمن ولدا ) اتخذ : فعل ماض مبنى على الفتح . الرحمن : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ولدا : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . والجملة الفعلية في محل نصب ، مقول القول . ( سبحانه ) سبحان : منصوب على المصدرية لفعل محذوف ، وعلامة نصبه الفتحة . وهو مضاف وضمير الغائب الهاء مبنى في محل جر مضاف إليه . والجملة اعتراضية للتعظيم لا محل لها من الإعراب . ( بل ) حرف إضراب مبنى لا محل له من الإعراب . ( عباد ) خبر المبتدأ محذوف تقديره : هم ، مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( مكرمون ) نعت لعباد مرفوع ، علامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم . ( 2 ) ( به جنة ) جملة اسمية من خبر مقدم شبه جملة ومبتدأ مؤخر مرفوع ، وهي في محل نصب مقول القول . ( 3 ) ينظر : الصبان على الأشمونى 3 - 113 .